العيني

85

عمدة القاري

مطابقته للترجمة من حيث إن تقديرها لا يشتري في جواب الاستفهام كما ذكرناه . ورجاله ستة قد ذكروا كلهم ، وعقيل ، بضم العين : ابن خالد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وأخرجه النسائي في الزكاة عن محمد بن عبد الله المخزومي ورواه معن بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر ، وكذا رواه أبو قلابة عن بشر بن عمر عن مالك ، رضي الله تعالى عنه . ورواه عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر ، وقال الدارقطني : والأشبه بالصواب قول من قال : عن ابن عمر أن عمر ، وفي رواية للبخاري ( عن ابن عمر أن عمر حمل على فرس في سبيل الله أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحمل عليها ، فحمل عليها رجلا . . . ) وفي رواية ابن عبد البر : ( لا تشتره ولا شيئا من نتاجه ) . وفي ( العلل ) لابن أبي حاتم : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا تصدقت بصدقة فأمضها ، لقد تصدقت بتمر على مساكين فوجدت تمرة ، فأدخلت يدي في فيَّ ثم لفظتها خشية أن تكون من الصدقة ) . وفي ( المصنف ) : فرآه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أو شيئا من نسله يباع في السوق ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أتركه حتى يوافيك يوم القيامة . وعن الزبير بن العوام أن رجلاً حمل على فرس في سبيل الله تعالى ، فرأى فرسه أو مهره يباع بنسب فرسه فنهى عنها ) . وعن أسامة بسند جيد : ( أنه حمل على مهر له في سبيل الله تعالى ، فرآه بعد ذلك يباع ، فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم عنه فنهاني عنه ) . وروى الشعبي عن زياد بن حارثة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أسامة . ذكر معناه : قوله : ( تصدق بفرس ) ، أي : حمل عليه رجلاً ، ومعناه أنه ملكه له ، فلذلك ساغ له بيعه . وقال ابن عبد البر : أي حمله على فرس حمل تمليك وغزا به فله أن يفعل فيه ما شاء في سائر أمواله ، وقيل : كان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قد حبسه ، وفي هذا الوجه إنما ساغ للرجل بيعه لأنه انهزل وعجز لأجله عن اللحاق بالخيل ، وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به . وقال ابن سعد : كان اسم هذا الفرس : الورد ، وكان لتميم الداري فأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه لعمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( في سبيل الله ) ، المراد به جهة الغزاة . وقال الكرماني : المفهوم من السبيل الوقف فكيف يصح الابتياع ؟ قلت : تمليكه للغازي ، والمتبادر إلى الذهن من سبيل الله : الجهاد . قلت : لا نسلم أن المفهوم من السبيل الوقف ، بل المراد من سبيل الله الغازي أو الحاج ، وفيه خلاف . قوله : ( يباع ) ، على صيغة المجهول ، جملة حالية لأن وجده بمعنى أصابه . قوله : ( فاستأمره ) أي : استشاره . قوله : ( فلا تعد ) أي : فلا ترجع في صدقتك ، ولو كان حبسا لعلله به ، وبهذا يرد على من قال : إنه كان محبسا ، ولئن كان حبسا يحتمل أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ظن أنه يجوز له هذا ، ويباح له شراء الحبس ، غير أن منعه صلى الله عليه وسلم من شرائه وتعليله بالرجوع دليل على أنه لم يكن حبسا . قوله : ( فبذلك ) أي : فبسبب ( ذلك كان ابن عمر ) يعني : عبد الله . قوله : ( لا يترك ) ، كذا هو بحرف النفي في رواية أبي ذر ، ويروى : يترك ، ووجهه ظاهر . وإما وجه : لا يترك ، فهو أن الترك بمعنى التخلية ، وكلمة : من ، مقدرة أي : لا يخلي الشخص من أن يبتاعه في حال إلاَّ حال جعله صدقة أو لغرض إلاَّ لغرض الصدقة . ذكر ما يستفاد منه فيه : كراهة شراء الرجل صدقته ، وقال ابن بطال : كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي ، وسواء كانت الصدقة فرضا أو تطوعا ، فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخ بيعه ، وأولى به التنزه عنها ، وكذا قولهم فيما يخرجه المكفر في كفارة اليمين . وقال ابن المنذر : رخص في شراء الصدقة الحسن وعكرمة وربيعة والأوزاعي ، قال ابن القصار : قال قوم : لا يجوز لأحد أن يشتري صدقته ويفسخ البيع ، ولم يذكر قائل ذلك ، وكأنه يريد به أهل الظاهر . وأجمعوا أن من تصدق بصدقة ثم ورثها أنها حلال له ، وقد جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية وأنها ماتت ، قال : وجب أجرك وردها على الميراث ، وقال ابن التين : وشذت فرقة من أهل الظاهر فكرهت أخذها بالميراث ورأوه من باب الرجوع في الصدقة وهو سهو لأنها تدخل قهرا ، وإنما كره شراؤها لئلا يحابيه المصدق بها عليه فيصير عائدا في بعض صدقته ، لأن العادة أن الصدقة التي تصدق بها عليه يسامحه إذا باعها ، ويقال : لا يكون الحبس إلاَّ أن ينفق عليه المحبس من ماله ، وإذا خرج خارج إلى الغزو ودفعه إليه مع نفقته على أن يغزو به ويصرفه إليه فيكون موقوفا على مثل ذلك ، فهذا لا يجوز بيعه بإجماع وأما إذا جعله في سبيل الله وملكه الذي دفعه إليه فهذا يجوز بيعه ، وقال جماعة من العلماء : كان عمر ، رضي الله تعالى عنه : لا يكره أن